يعتبر "كاسكاد يريفان" (The Cascade) بمثابة العمود الفقري للعاصمة الأرمينية. إنه ليس مجرد نصب تذكاري؛ بل هو رابط بارتفاع 302 متر يجمع بين وسط المدينة التاريخي والمرتفعات الشمالية. بالنسبة للزوار من دول مجلس التعاون الخليجي والعالم العربي، تطور الكاسكاد ليصبح مركزاً رئيسياً للترفيه، مقدماً مزيجاً فريداً من العظمة السوفيتية، والمساحات الآمنة للمشاة، والضيافة الشامية المألوفة.


الجزء الأول: الحجم والتاريخ
يقع الكاسكاد على "المحور الشمالي" لمدينة يريفان، وهو مفهوم صاغه المهندس المعماري ألكسندر تامانيان في الأصل عام 1924. كانت رؤيته تتمثل في إنشاء ممر لتدفق هواء الجبال النقي وممر بصري يطل على جبل أرارات. ومع ذلك، فإن الهيكل الذي تراه اليوم هو نتاج ثلاثة عصور مميزة: المثالية السوفيتية في العشرينيات، والبناء الضخم في الثمانينيات تحت إشراف جيم توروسيان، والترميم الخيري الذي قام به جيرارد كافيسجيان في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين.
الارتفاع: 302 متر
العرض: 50 متراً
الطول الإجمالي: أكثر من 450 متراً
128 مليون دولار
(باستثمار من مؤسسة كافيسجيان)


بدأ البناء في عام 1980 ولكنه توقف فجأة في أعقاب زلزال سبيتاك عام 1988 (الذي أودى بحياة أكثر من 25,000 شخص) وانهيار الاتحاد السوفيتي. ظل البناء غير مكتمل حتى عام 2002، عندما استثمر جيرارد كافيسجيان بكثافة لتركيب السلالم المتحركة، وترميم النوافير، وافتتاح مركز كافيسجيان للفنون.
الجزء الثاني: الفن في الهواء الطلق
يعمل المجمع كمتحف ضخم في الهواء الطلق. يدير مركز كافيسجيان للفنون (CCA) حديقة المنحوتات، التي تضم أعمالاً تتناقض بشكل حاد مع التماثيل السوفيتية التقليدية.
لمسة بوتيرو الفنية
تهيمن أعمال الفنان الكولومبي فرناندو بوتيرو على المشهد البصري. وتتميز شخصياته بنسبها "الضخمة والممتلئة":
- القط (Gato): يقع في القاعدة، ويعتبر التميمة غير الرسمية للمجمع.
- المحارب الروماني: مصارع برونزي ضخم.
- المرأة المدخنة: تمثال يتحدى التمثيلات التقليدية للأنوثة.


الجزء الثالث: لماذا يختار السائح العربي الكاسكاد؟
شهدت السنوات الأخيرة تحولاً ديموغرافياً كبيراً في السياحة الأرمينية، مع تدفق متزايد للزوار من الإمارات العربية المتحدة والكويت وقطر والمملكة العربية السعودية. ساهمت سياسة "الأجواء المفتوحة" والإعفاءات من التأشيرة في تسهيل السفر، بينما يوفر المناخ المعتدل ملاذاً من صيف الخليج حيث تتجاوز درجات الحرارة 45 درجة مئوية.
بالنسبة للعائلة العربية، يقدم الكاسكاد ثلاث مزايا محددة:
1. ثقافة "نزهة المساء"
يسمح شارع تامانيان المخصص للمشاة فقط بالقيام بالنزهات التقليدية المسائية. إنها بيئة تشبه "غرفة المعيشة" حيث يمكن للأطفال الركض بأمان بينما يتجاذب الآباء أطراف الحديث على المقاعد، مما يعكس العادات الاجتماعية للعائلات الخليجية.
2. الجسر الطهوي السوري-الأرمني
في أعقاب الحرب في سوريا عام 2011، عاد الآلاف من الأرمن السوريين إلى يريفان. وأسسوا بنية تحتية للضيافة تعمل كجسر ثقافي. يتحدث أصحاب المطاعم هؤلاء اللغة العربية بطلاقة ويفهمون تفاصيل المتطلبات الغذائية (الحلال)، مما يوفر راحة فورية للزوار العرب.
3. بيئة مميزة للشيشة
أصبحت المنطقة المحيطة بالكاسكاد مركزاً لثقافة الشيشة (الأرجيلة) في يريفان. تستفيد الأماكن الخارجية من الإطلالات، وتلبي احتياجات السهرات الاجتماعية المتأخرة الشائعة في الثقافة العربية.
الجزء الرابع: دليل الأماكن والخدمات
استناداً إلى بيانات البحث عن السفر والمراجعات، تلبي المؤسسات التالية بالقرب من الكاسكاد احتياجات محددة فيما يتعلق بالطعام الحلال، وجودة الشيشة، وأماكن الإقامة المناسبة للعائلات.
المطاعم (حلال ومأكولات شامية)
Beirut Bar & Restaurant
يقع مباشرة على الممشى. يقدم المزة والشاورما. الموظفون غالباً ما يتحدثون العربية.
Shirvan Persian Restaurant
يعلن صراحة عن تقديم الطعام الحلال. معروف بأطباق الكوبيده ولحم الضأن. حاصل على تقييم عالٍ لجودة الطعام.
Taboule Restaurant
يضع علامة "حلال". يركز على المأكولات اللبنانية الطازجة. ممتاز للعائلات.
الترفيه (شيشة وإطلالات)
Voodoo Hookah Lounge
مفتوح حتى وقت متأخر/24 ساعة. يلبي احتياجات السهرات الاجتماعية المتأخرة المعتادة للمسافرين من الخليج.
Cascade Royal
يقع في قمة الكاسكاد. أسعاره مرتفعة، ويفضل زيارته لتناول الشاي/القهوة والاستمتاع بإطلالة جبل أرارات.
المرافق الدينية
بينما يعتبر الكاسكاد مركزاً للترفيه، فإن المرساة الروحية هي المسجد الأزرق (Goy Miskit).
بُني في عام 1765 من قبل حسين علي خان، وهو المسجد النشط الوحيد في يريفان. يقع على بعد حوالي 1.5 كم من الكاسكاد أسفل شارع ماشدوتس. المسجد مفتوح للصلوات، بما في ذلك صلاة الجمعة، ويضم فناءً هادئاً بأشجار المشمش تقدره العائلات كثيراً.


الخاتمة
يعمل كاسكاد يريفان كجسر عالمي. بالنسبة للسائح العربي، فإنه يوفر مزيجاً نادراً: أمان ومناخ أوروبا ممزوجاً بالراحة اللغوية والطهوية لبلاد الشام. ومع استمرار يريفان في تطوير هذا "المحور الشمالي"، فإن دمج معايير الخدمة عالية الجودة المدفوعة بهذه الفئة الديموغرافية سيستمر على الأرجح في تشكيل الاقتصاد السياحي للمدينة.










